حيدر حب الله

318

منطق النقد السندي (بحوث في قواعد الرجال والجرح والتعديل)

من رواياته ، على طريقة ما يُعرف بمنهج الانتقاء من أحاديث الضعفاء ، ما توجدُ شواهد عليه عنده من طرق أخرى ، فضمّ الروايات إلى بعضها لكي يُثبت - بتعاضد الأسانيد أو بضمّ ثلاثة أخبار غير صحيحة السند إلى خبر صحيح السند غير متعيّن لنا - لكي يثبت عنوان الباب الذي أوردها فيه . ثالثاً : إنّه من الممكن في بعض الحالات أن يكون الراوي الذي نريد تحقيق حاله قد وقع في الطريق إلى كتابٍ مشهور معلوم النسبة لصاحبه ، وليس عند الثقة طريق شكليّ لهذا الكتاب إلا هذا الراوي الذي لم يثبت ضعفه عنده ، وهنا مجرّد ذكره للطريق كان لتتميم السند لا للاعتماد ، والمفروض أنّ الآخرين لا يعيبون عليه فيه بعد علمهم أيضاً بكون الكتاب المصدر معلوم النسبة ، فكيف نحرز في هذه الحال أنّ ذكره لاسمه ولو كثيراً يفيد توثيقه له ؟ ونحن لا ندّعي أنّ جميع الرواة الذين أكثروا من الرواية عنهم هم كذلك ، بل يكفينا كون بعضهم كذلك ، فلا يتعيّن القانون الكلّي في إفادة التوثيق . وبناء عليه ، وبعد أن تبيّن معقوليّة رواية الثقة عن مجهول الحال ، بل حتى عن الضعيف ، لم يكن في رواية الثقات حينئذٍ أيّ مؤشر على شيء ، إذ ما دام ذلك أمراً لا بأس به ، فلا إشكال في اجتماعهم عليه ، خلافاً لما ذهب إليه الأردبيلي من أنّ رواية جمع كثير من الثقات عن شخص كاشف عن حُسن حاله « 1 » . وسوف يأتي مزيد تعميق وتوضيح لهذا الأمر في النقاط الآتية بعون الله ، وعليه فكثرة رواية الثقة أو الثقات عن شخص ليست دليل توثيق ، ما لم تعتضد بعاضد خارجي أو قرينة مساعدة ، فما قد يقال بأنّ الراوي لو قيل عنه بأنّه روى كتابه جماعة ، أو جماعة من الأصحاب ، أو أنّه روى هو عن جماعة ، كما يظهر استخدام مثل هذه التعابير من الطوسي والنجاشي ، أفاد توثيقاً ، فهو غير صحيح ، فهذا لا يفيد توثيقاً .

--> ( 1 ) جامع الرواة 1 : 4 .